السيد مهدي الرجائي الموسوي

207

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : إنّك تجد غيري أطوع لك منّي ولا حاجة لك فيّ ، فواللّه إنّك لتعلم أنّي أريد البادية أو أهمّ بها فأثقل عنها ، وأريد الحجّ فما أدركه إلّا بعد كدّ وتعب ومشقّة على نفسي ، فاطلب غيري وسله ذلك ، ولا تعلمهم أنّك جئتني ، فقال له : إنّ الناس مادّون أعناقهم إليك ، وإن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد ، ولك أن لا تكلّف قتالًا ولا مكروهاً ، قال : وهجم علينا ناس ، فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جعلت فداك ما تقول ؟ فقال : نلتقي إن شاء اللّه ، فقال : أليس على ما احبّ ؟ قال : على ما تحبّ إن شاء اللّه من إصلاح حالك . ثمّ انصرف حتّى جاء البيت ، فبعث رسولًا إلى محمّد في جبل بجهينة يقال له : الأشقر على ليلتين من المدينة ، فبشّره وأعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب ، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام ، فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا ، فأبطأ الرسول ، ثمّ أذن لنا ، فدخلنا عليه ، فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبّل رأسه ، ثمّ قال : جعلت فداك قد عدت إليك راجياً مؤمّلًا قد انبسط رجائي وأملي ، ورجوت الدرك لحاجتي . فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : يا بن عمّ إنّي أعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه ، وإنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّاً ، فجرى الكلام بينهما حتّى أفضى إلى ما لم يكن يريد ، وكان من قوله : بأيّ شيء كان الحسين أحقّ بها من الحسن ؟ فقال أبو عبداللّه عليه السلام : رحم اللّه الحسن عليه السلام ورحم اللَّه الحسين عليه السلام ، وكيف ذكرت هذا ؟ قال : لأن الحسين كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن . فقال أبو عبداللّه عليه السلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أن أوحى إلى محمّد صلى الله عليه وآله أوحى إليه بما شاء ، ولم يؤامر أحداً من خلقه ، وأمر محمّد صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام بما شاء ، ففعل ما أمر به ، ولسنا نقول فيه إلّا ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله من تبجيله وتصديقه ، فلو كان أمر الحسين عليه السلام أن يصيّرها في الأسنّ أو ينقلها في ولدهما يعني الوصية لفعل ذلك الحسين ، وما هو بالمتّهم عندنا في الذخيرة لنفسه ، ولقد ولي وترك ذلك ، ولكنّه مضى لما امر به ، وهو جدّك وعمّك ، فإن قلت خيراً فما أولاك به ، وإن قلت هجراً فيغفر اللّه لك ، أطعني يا بن عمّ واسمع كلامي ، فواللّه الذي لا إله إلّا هو لا آلوك نصحاً وحرصاً ، فكيف ولا أراك تفعل ، وما لأمر اللّه من مردّ ، فسرّ أبي عند ذلك . فقال له أبوعبداللّه عليه السلام : واللّه إنّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدّة